الشوكاني
180
نيل الأوطار
مختصرا بلفظ : المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ورواه الحاكم عن أبي هريرة مختصرا بلفظ : المسلمون تتكافأ دماؤهم ورواه من حديث أيضا مسلم بلفظ : إن ذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وهو أيضا متفق عليه من حديث علي من طريق أخرى بأطول من هذا . وأخرجه البخاري من حديث أنس ، وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث أبي عبيدة بلفظ : يجير على المسلمين بعضهم وفي إسناده حجاج بن أرطأة وهو ضعيف . وأخرجه أيضا أحمد من حديث أبي أمامة بنحوه . وأخرجه أيضا الطيالسي في مسنده من حديث عمرو بن العاص بلفظ : يجير على المسلمين أدناهم ورواه أحمد من حديث أبي هريرة ، وحديث أبي هريرة المذكور في الباب رواه الترمذي من طريق يحيى بن أكثم : حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة فذكره ثم قال : وفي الباب عن أم هانئ ، وهذا حديث حسن غريب انتهى . وقد تقدم حديث أم هانئ قريبا . وأخرج أبو داود والنسائي عن عائشة قالت : إن كانت المرأة لتجير على المؤمنين فيجوز . قوله : يعرف به في رواية للبخاري : ينصب وفي أخرى له : يرى . ولمسلم من حديث أبي سعيد عنه استه قال ابن المنير : كأنه عومل بنقيض قصده ، لأن عادة اللواء أن يكون على الرأس فنصبه عند السفل زيادة في فضيحته ، لأن الأعين غالبا تمتد إلى الألوية ، فيكون ذلك سببا لامتدادها للذي بدت له ذلك اليوم فيزداد بها فضيحة . قوله : بقدر غدرته قال في القاموس : والغدرة بالضم والكسر ما أغدر من شئ . قال القرطبي : هذا خطاب منه للعرب بنحو ما كانت تفعل ، لأنهم كانوا يرفعون للوفاء راية بيضاء ، وللغدر راية سوداء ليلوموا الغادر ويذموه ، فاقتضى الحديث وقوع مثل ذلك للغادر ليشتهر بصفته في القيامة فيذمه أهل الموقف . وقد زاد مسلم في رواية له : يقال هذه غدرة فلان قال في الفتح : وأما الوفاء فلم يرد فيه شئ ولا يبعد أن يقع كذلك . وقد ثبت لواء الحمد لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم . وفي حديث أنس وحديث أبي سعيد دليل على تحريم الغدر وغلظه لا سيما من صاحب الولاية العامة ، لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثير ، ولأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء . قال القاضي عياض : المشهور أن هذا الحديث ورد في ذم الامام إذا غدر في عهوده لرعيته أو لمقابلته أو للإمامة